الخميس، 8 أكتوبر 2009

رضـــا بن موسى ـ يوسـف الشـريف ـ جمــعة عتيـــــقة



وثائق رابطة الأدباء والكتاب الليبيين 1ـ1
ما جرى وما حدث.. كيف ولماذا..؟!



الطبعة الثانية: في الطبعة الأولى وردت أخطاء فنية ومطبعية تم تجاوزها في هذه الطبعة، كما أضيفت وثائق لم تنشر في الطبعة الأولى.( المحررون )
مفتتــح أصدرت أمانة مؤتمر الشعب العام بتاريخ 21/5/2002ف القرار رقم (90) 1 بشأن تشكيل لجنة للإطلاع على ظروف رابطة الأدباء والكتاب وإعادة بنائها واقتراح سبل تفعليها ودعمها، على أن تعمل اللجنة تحت إشراف أمين الشؤون الثقافية والتعبئة الجماهيرية بمؤتمر الشعب العام, وأن تقدم تقارير دورية عن نشاطها . وقد تشكلت اللجنة من أمين اللجنة الشعبية لمؤسسة الإعلام الجماهيري, والأمين العام لرابطة الأدباء والكتاب, وأمين شعبة التثقيف بمكتب الاتصال باللجان الثورية, ومدير المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر, وأمين اللجنة الإدارية لمجلس تنمية الإبداع الثقافي.

ويعتبر هذا القرار هو الخطوة الإجرائية والاستجابة العملية التي اتخذتها أمانة مؤتمر الشعب العام على ما تم إقراره بالمؤتمر العام الرابع لرابطة الأدباء والكتاب في جلسة استثنائية في 28/4/2002ف بخصوص الأوضاع الصعبة التي تواجهها, حيث دعى أعضاء الرابطة, المجتمع والدولة, إلى أهمية النظر والتعامل مع رابطة الأدباء والكتاب بمراعاة خصوصية طبيعتها البنيوية ودورها المختلف عن بقية الروابط والاتحادات والنقابات المهنية، وعلى ضرورة معالجة التقصير في تقديم الدعم المالي اللازم. وكان قد تقرر إحالة تقرير أمين الرابطة, وبإجماع الأعضاء, إلى كل الجهات الرسمية للدولة التي لها علاقة بالأمر, مع تعزيز ذلك بالاتصال المباشر, بل وأكدوا على نشره وتعميمه عن طريق وسائل الإعلام جميعها للتعريف بالرابطة والظروف التي تواجهها والمعوقات التي تعترض طريقها إلى جانب مناشدة أمانة مؤتمر الشعب العام بضرورة تقديم الدعم المالي, لكونها رابطة غير مهنية, وأيضا تقديم الدعم المعنوي لها لدورها العام في خدمة المجتمع ثقافيا واللذان لم يتوفرا رغم المطالبات المتكررة المكتوبة والشفهية. ثم تلاحقت القرارات والخطوات الإجرائية، من طرف أمانة مؤتمر الشعب العام: فأصدرت بتاريخ 14/6/2004 القرار رقم (59) 2 بإعادة بناء الرابطة العامة للأدباء والكتاب وإعادة النظر في نظامها الأساسي. وقد نص القرار على تشكيل لجان للإشراف على عملية إعادة بناء فروع الرابطة بالشعبياتـ المناطق المختلفة للبلاد, والتي كان قد تم إلغاؤها واستحداث مكاتب بدلا منها, في المؤتمر العام الأول للرابطة, مع منح استثناء للرابطة عن بقية الروابط والنقابات في ما يخص العدد اللازم لتكوين الفرع بتقليصه من 100عضوا إلى 20 فقط. ثم ألحقت أمانة مؤتمر الشعب العام القرار بالتعميم رقم (2) 3 لسنة 2004, موجها إلى أمناء المؤتمرات في الشعبيات ولجان الإشراف, وباعتباره سندا قانونيا لتنفيذ ما ورد بالقرار ولتسيير عملية إعادة البناء, يحتوي الشروط والضوابط الجديدة التي وضعتها والتي صار من اللازم توفرها فيمن يرغب في الانتساب إليها. وبدا التنفيذ العملي لما جاء في القرار (59) والتعميم رقم (2) اعتبارا من 3/7/2004 بالنسبة للشعبيات4. ولم يتضمن القراران السابقان أية إشارة إلى أسباب إعادة البناء. أما في التعميم فقد وردت إشارة عامة غير متعينة الدلالة ويحتمل اعتبارهاـ تجاوزاـ سببا, وهي أن "النقابات و الاتحادات والروابط المهنية إحدى دعامات سلطة الشعب, ويتطلب الأمر تفعيلها ووضعها في السياق الصحيح الذي يخدم السلطة الشعبية ويرسخها ويؤكدها. ولما كانت رابطة الأدباء الكتاب إحدى أهم الروابط العاملة في الجماهيرية العظمى لمالها من أثر على الحركة الثقافية والأدبية والفكرية, الأمر الذي حدا

بأمانة مؤتمر الشعب إلى إصدار قرارها بإعادة بنائها بالشكل الصحيح". إحدى هذه الشروط الجديدة, التي تضمنها التعميم, تقضي بألا يكون قد صدر ضد الراغب في العضوية حكم بالإدانة في جناية أو جنحة تمس أمن واستقرار النظام الجماهيري, ويلزم في هذا الشأن بضرورة إحضار الدليل القطعي: شهادة البراءة (شهادة الحالة الجنائية الخالية من السوابق الأمنية), الأمر الذي يعني ـ تحديداـ استهداف مجموعة محددة من أعضاء الرابطة, شغل بعضهم عضوية الأمانة العامة, وكلف البعض الآخر بمهام في لجانها المتعددة.. أداروا ونظموا, بالمشاركة, مع بقية زملائهم من الأعضاء, مناشط وفعاليات عدة وأشرفوا على إصدار مطبوعاتها. والمقصود هنا الأدباء والكتاب الذين صدرت بحقهم أحكاما بالسجن لفترات مختلفة بناء على تهم سياسية. والشرط الآخر، والذي يحمل تشكيكا وإدانة مسبقة لجميع أعضائها, بدون استثناء، يقضى بأن يكون الراغب في الانتساب ملتزما بالفكر الجماهيري ومتمسكا بسلطة الشعب ومؤمنا بالمبادئ والأهداف التي قامت من اجلها ثورة الفاتح العظيمة, مع إلزامه بضرورة إرفاق طلب الانتساب بتعهد كتابي بالالتزام بفكر النظرية العالمية الثالثة والنظام الجماهيري القائم على سلطة الشعب. ويختتم التعميم أوامره إلى اللجان المشرفة على إعادة البناء بأن تضع اليد على أموال وممتلكات وموجودات الرابطة الثابتة والمنقولة وحصرها والمحافظة عليها, وعدم تمكين أي شخص من استعمال السجلات والمستندات والأوراق والأختام. ثم تضيف أمانة مؤتمر الشعب العام, وتعزيزا للتعميم رقم (2), قرارا ثالثا بتاريخ 7/7/2004 ورقمه (69) 5 لسنة 2004 بتشكيل لجنة لتنفيذ الإجراءات اللازمة لوضع اليد على الرابطة العامة للأدباء والكتاب الليبيين الكائن مقرها بمدينة طرابلس. وبما يعنيه ذلك من اتخاذ الإجراءات الرسمية بإخراج العاملين منها وقفل مقرها, (بسلسلة حديدية مختومة بالشمع الأحمر), وبالتالي إيقاف مناشطها وأعمالها الإدارية والمالية ومنع ارتيادها من قبل أعضائها ومجمل المهتمين بالشأن الثقافي. وهكذا دخلت العلاقة, بين الدولة ـ ممثلة في أمانة مؤتمر الشعب العام ـ ورابطة الأدباء والكتاب الشرعية, مرحلة تأزم, بالتوقف أولا عن تقديم المساعدة المالية لها, ثم بتشكيل لجنة للنظر في أوضاعها بدون مشاركة مباشرة من أعضائها ثانيا, وثالثا بتأجيل الإذن لها للشروع في إجراءات التصعيد لإدارة أمانتها العامة.. وانتهى الأمر بإقدام أمانة مؤتمر الشعب العام على حلها كرابطة شرعية قائمة بحكم إرادة أعضائها وحكم قضائي وتصديق من أمانة مؤتمر الشعب العام ذاتها, وذلك بإلغاء عضوية جميع أعضائها, والعمل على إعادة بنائها, بإنشاء رابطة أخرى جديدة, لا تقبل المنتسبين إليها إلا ضمن شروط ومواصفات لم تكن موجودة, من قبل, في القوانين السائدة المعتمدة, ومنها القانون الصادر بها رقم 44 لسنة 1976 باسم قانون إنشاء اتحاد للأدباء والكتاب, بل ومخالفة بالتحديد للقانون رقم (1) لسنة 1425ميلادية بشأن المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ولائحته التنفيذية وللقانون رقم (23) لسنة 1428ميلادية بشأن النقابات والاتحادات والروابط المهنية ولائحته التنفيذية. ولأهمية هذه الواقعة في تاريخ الحياة الثقافية الليبية ـ إعادة بناء رابطة الأدباء والكتاب بإلغاء عضوية جميع أعضائها, ووضع شروط ومواصفات للراغبين في الانتساب إليها, لم تكن موجودة, من قبل, في القوانين السائدة المعتمدة ـ الأمر الذي اعتبره الأدباء والكتاب الليبيون, والمثقفون والمهتمون بالشأن الليبي الوطني العام, إجراء ظالما, وتعسفيا جائرا, ضد استقلالية العمل في الحياة الثقافية الليبية, بشكل خاص, ومجمل مسيرة العمل النقابي ومنظمات المجتمع المدني... لهذه الأهمية, رأينا ضرورة, طرح القضية للنقاش والحوار, في هذا الكتيب التوثيقي التسجيلي، عبر معرفة: ماذا جرى وكيف حدث ؟! برصد التفاصيل وسرد الأحداث, بغية الفهم, والتحليل الموضوعي, لتعلق الواقعة الوطيد بجدلية الواقع والوعي.. لتبيان لماذا جرى ما جرى وحدث ما حدث؟.. ومن هي العناصر الفاعلة والمتفاعلة في الحدث.. وما هي أسباب حدوثه ودوافعه التي أدت إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات لتفكيك الرابطة الشرعية بحلها, ثم إعادة بنائها على نحو يشكل انتهاكا لحقوق واستحقاقات أعضائها, ويخالف القواعد الديمقراطية, المتعارف عليها, في ضرورة وجود الروابط والنقابات والاتحادات والجمعيات والأندية, كتشكيلات توسطية لها حق الاستقلالية الذاتية ولها حق المشاركة الحرة, باعتبارها تمثل ضمانات الحرية بين المواطنين الأفراد وبين الدولة. ونحن عندما نوثق ما جرى وما حدث, ونناقش أسبابه, لا نطرح المسألة بحثا فقط عن أصلها وجذورها وأسبابها بل ندعو إلى إصلاح هذا الأمر وتغييره.. سعيا لفتح أبواب الأمل والعمل بتفاؤل الإرادة المستند إلى الحق والقانون, إلى بناء مستقبل أفضل في هذا البلد يعتمد حرية العمل النقابي ويعطى مساحة أوسع لحق المساهمة والمشاركة وإبداء الرأي من قبل هذه التشكيلات التي بدون هذه الحقوق والاستحقاقات ليس هناك معنى لتواجدها؛ لأنها تحرم من دورها الطبيعي ومن حقها الطبيعي, فرابطة الأدباء والكتاب بالخصوص وكما هو مفترض حاضنة الأدب والفكر والرأي. إن هذا الكتيب مفتتح حوار, يمكن إثراؤه والإضافة إليه, من قبل جميع المهتمين بالشأن الثقافي، والعمل النقابي, سواء فيما يخص الوقائع التي قد نكون سهونا عن ذكرها, أو الإشارة إليها, أوفي تقديم قراءات أخرى لأبعاد لم يتم تناولها أو التطرق إليها لهذا الحدث الهام والحامل لدلالات أكثر أهمية, أو بوجهات نظر ترتكز على منظور يخالف ما ورد فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق